حسن بولاتكان (1915-16 سبتمبر 1961) هو شخصية بارزة في التاريخ السياسي التركي الحديث. وُلد عام 1915، وبدأ حياته المهنية في مجالات مالية وإدارية قبل أن ينغمس في الحياة السياسية النشطة، مما منحه فهماً عميقاً لشؤون الدولة. كان بولاتكان عضواً مؤسساً في الحزب الديمقراطي الذي برز كقوة سياسية رئيسية في تركيا بعد الحرب العالمية الثانية، وقاد البلاد إلى تجربة ديمقراطية متعددة الأحزاب في حقبة الخمسينيات. بفضل خبرته الواسعة وكفاءته، تولى بولاتكان حقيبة وزارة العمل لفترة، ثم عُيّن وزيراً للمالية، وهو المنصب الذي شغله في أوقات حاسمة من تاريخ تركيا. لعب دوراً محورياً في صياغة السياسات الاقتصادية للحزب الديمقراطي التي هدفت إلى تحرير الاقتصاد التركي وتحديثه، وشهدت فترة ولايته نمواً اقتصادياً ملحوظاً وتغيرات اجتماعية كبيرة، مما رسخ مكانته كواحد من الشخصيات المؤثرة في الإدارة التركية لتلك الحقبة.
الانقلاب العسكري عام 1960 والمحاكمات
بلغت الحياة السياسية التركية نقطة تحول دراماتيكية في 27 مايو 1960، عندما نفذ الجيش التركي انقلاباً عسكرياً، هو الأول في تاريخ الجمهورية التركية. استهدف الانقلاب الحكومة المنتخبة للحزب الديمقراطي، واعتقلت على إثره قيادات الدولة البارزة، بمن فيهم رئيس الوزراء آنذاك عدنان مندريس ووزير الخارجية فاتن رشدي زورلو ووزير المالية حسن بولاتكان، بالإضافة إلى مئات المسؤولين والبرلمانيين الآخرين. بعد الانقلاب، نُقل المعتقلون إلى جزيرة ياسّي أدا (Yassıada)، وهي جزيرة صغيرة في بحر مرمرة، حيث أُقيمت محاكمات عسكرية مثيرة للجدل عُرفت بـ "محاكمات ياسّي أدا". اتهمت القيادة الانقلابية الحكومة المنتخبة بانتهاك الدستور، وإساءة استخدام السلطة، وغيرها من التهم السياسية التي وُصفت لاحقاً من قبل العديد من المؤرخين والجهات بأنها ذات دوافع سياسية أكثر منها قانونية. كانت هذه المحاكمات مثيرة للجدل بشدة، وافتقرت إلى العديد من معايير المحاكمة العادلة المتعارف عليها دولياً، وسط أجواء من التوتر السياسي الشديد والضغط العسكري.
الادانة والإعدام
أصدرت محكمة ياسّي أدا أحكاماً قاسية بحق قيادات الحزب الديمقراطي. في خضم هذه المحاكمات الماراتونية التي استمرت لأشهر، صدر حكم الإعدام بحق حسن بولاتكان، إلى جانب رئيس الوزراء عدنان مندريس ووزير الخارجية فاتن رشدي زورلو. نُفذ الحكم شنقاً بحق بولاتكان في 16 سبتمبر 1961. تُعد إعدامات ياسّي أدا نقطة سوداء ومأساوية في تاريخ تركيا الحديث، حيث شكلت سابقة خطيرة في تدخل الجيش في الحياة السياسية وإزاحة حكومة منتخبة ديمقراطياً وتنفيذ أحكام بالإعدام بحق وزراء. ورغم تبرئة ذاكرة بولاتكان ورفاقه لاحقاً وإعادة الاعتبار لهم رمزياً وسياسياً، إلا أن هذه الأحداث تركت ندوباً عميقة في الوعي الجمعي التركي، ولا تزال تشكل محوراً للنقاش حول الديمقراطية وسيادة القانون ودور الجيش في الحياة السياسية للبلاد.
الأسئلة الشائعة
- من هو حسن بولاتكان؟
- حسن بولاتكان هو سياسي تركي بارز، وُلد عام 1915، وشغل مناصب وزارية مهمة كوزير للعمل ثم وزيراً للمالية في حكومة الحزب الديمقراطي قبل انقلاب عام 1960. كان له دور محوري في السياسات الاقتصادية لتلك الحقبة.
- ما الدور السياسي الذي لعبه؟
- كان عضواً مؤسساً وقيادياً في الحزب الديمقراطي، الذي وصل إلى السلطة في تركيا خلال الخمسينيات. اشتهر بشكل خاص بدوره كوزير للمالية، حيث ساهم في جهود التحديث الاقتصادي للبلاد والتحولات الهامة التي شهدتها تركيا في تلك الفترة.
- لماذا أُعدم حسن بولاتكان؟
- أُعدم حسن بولاتكان بعد إدانته من قبل محكمة ياسّي أدا العسكرية التي شكلتها القيادة الانقلابية في أعقاب انقلاب 27 مايو 1960. كانت التهم الموجهة إليه ورفاقه تتعلق بانتهاك الدستور وإساءة استخدام السلطة، وهي اتهامات اعتبرت لاحقاً ذات دوافع سياسية وتفتقر إلى العدالة.
- من هم أعضاء مجلس الوزراء الآخرون الذين أُعدموا معه؟
- أُعدم معه رئيس الوزراء آنذاك عدنان مندريس ووزير الخارجية فاتن رشدي زورلو. كانت هذه الإعدامات الثلاثة أبرز وأكثر نتائج محاكمات ياسّي أدا مأساوية وتأثيراً.
- ما هي محاكمات ياسّي أدا؟
- كانت محاكمات ياسّي أدا محاكمات عسكرية جرت في جزيرة ياسّي أدا التركية بعد انقلاب عام 1960، وحوكم فيها أعضاء الحكومة المنتخبة ورئيسها بتهم تتعلق بانتهاك الدستور، وكانت ذات طبيعة جدلية سياسياً وقانونياً، حيث انتقدها الكثيرون لافتقارها للإنصاف.
- متى نُفذ إعدامه؟
- نُفذ حكم الإعدام بحق حسن بولاتكان في 16 سبتمبر 1961، بعد عام ونيف من الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة الديمقراطية المنتخبة.

English
español
français
português
русский
العربية
简体中文 